the magazine is on vacation till 1 september 2017

يوميات

عادل حوشان

 

يوميات ... (1)

 

اليوم في إحدى الإذاعات ...
كان المقدم وضيفته اليومية يتحدثون عن "التغذية الصحية" !
شيء ما، لم أتمكن من سماعه وله علاقة بالتغذية السليمة، قبل أن يقول المقدم " الغلاية" .
صححت له الضيفة اليومية : "تقصد القلاية" ...
ضحكوا
ضحكة صغيرة، لكنها ضحكة في نهاية الأمر.
علّقت الضيفة اليومية : "شكلك مشتهي شيء حار" !
ضحك ..
وسرعان ما حاول الفرار من رؤوس المستمعين " إيه صحيح ...قهوة ...قهوة .."
ضَحِكَتْ .
لم أضحك .
توقفت السيارة أمامي دون أن أنتبه لها ، صرختُ ، لم أسمع صوت الرجل الذي يقودالسيارة التي توقفت، إنما سمعت صوت الإرتطام !
حزنتُ ولم أعد أذكر شيئاً ، بالرغم من ان الظهيرة كانت موعودة بالضحك .

 

 

يوميات ... (2)


في الصفوف الأولى كانت تقول لي معلمتي ( أنا أكذب لم يكن لدي معلّمة ) : ملابسك النظيفة دليل على أنك إنسان متحضّر ويجب أن تكون قدوة للصف كلّه .
كانت تأخذني إلى مقدّمة الصف وتغمرني بالإطراء أمام الأطفال .
حين ندخل إلى المدرسة ، إلى الفناء الواسع ، يلتقطنا أحمد إمام ( معلّم التربية الرياضية القادم من المدينة المنورة وأجداده من أفريقيا والحاصل على الحزام الأسود في الكراتيه عرفت أحد أفراد عائلته فيما بعد زميلا في العمل أنه ينحدر من عائلة فلاته العريقة وأنه أصيب بجلطة وأبيضّ شعره ) يلتقطنا من رقابنا إلى غبرة الساحة، ندور كالثيران مترابطين ومن يخلف الصفّ يلتقطه كنِسر ويدلّيه في البئر التي تحتّل زاوية من فناء المدرسة.
كانت المعلّمة ( أكذب للمرة الثانية ) تعلمنا في الحصّة الأولى أهمية الأرض والزراعة وتأخذنا للحقل المعدّ للبذور وتقول بأننا سنصبح علماء المستقبل .
الحصة الأولى كانت لـ "الدهلاوي" المعلّم الذي يعضّ لسانه قبل أن يضربنا على وجوهنا ويعلّق "الفلكة" في أرجلنا لحصة كاملة لأننا لم نستطع كتابة كلمة "هؤلاء" !

أبي لم يدخل المدرسة إلا مرّة واحدة، حين كسر المعلّم ذراع أخي الذي سبقني بخمس سنوات.
دخل قبلنا وانتظر حتى رتبونا في الصفوف ...
سأل مدير المدرسة عن المعلم وأشاروا له باتجاهه .
التقطه من حنجرته ومرغه في الأرض. كنت خائفاً ...
وبقيت خائفاً حتى خرجت من "عبدالله بن الزبير" إلى المتوسطة الثالثة في "دوار الخرج" ...
كدت أن أسبق أخي الذي رسب لأسباب شخصية لسنتين.
في حصّة مادة الجبر، لم أعجب المعلّم ناداني امام الصف، رفع ذراعه وهوى يها على وجهي.
التقطته من حنجرته ومرغته في لوح الكتابة ... ( زاملني بعدها في أحد أقسام الكلية معلمين في نفس القسم )
لم يدخل أبي المدرسة وقتها ، ولم أرَ المعلّمة بعدها ( ....................... ) لكنني وجدت الأرض كلها في عربة القطار التي يأخذنا بها أبي ليعلّمنا الأغنيات * ويترك لنا حريّة سحب "السلك" لنطلق بوق القطار العظيم ونسمّع الصدى هائلاً في الأودية والجبال والكثبان .

* ربما تكون إحدى اليوميات عن أغنياتنا أنا وأخي ومشوّح السعد في عربة القطار .

2015

 

كاتب وناشر من السعودية

 

started 1 MAY 2010                 email : info@ila-magazine.com

design: gitta pardoel logo: modhir ahmed   © ila-magazine