بلا مايوهات تُرِكنا

أحمد ضياء

 

من ديوان الحرب دموعها خشنة

وجدنا نياشيناً دالةً على كتلِ أجساد منها:

 • الرّضوض التي ولّدتها لنا الانفجارات القريبة من المنزلِ إلى حدٍ ما سببها أنَّ الطيارَ أخطأ مرة أخرى بقتلي.

 • يخفق الرصاص كلما داس رأسَ فتى يرمى بالنهر.

 • على سفحِ نهرٍ ما تَركونا تصفّرُ الريح ببقايانا وتسترُ الطيور عُرينا بالنهش.

 • بدني شُصٌّ يدخلُ بطنَ السمكة يفلي جوفها الدائخ.

 • ننشِّف الهواء منّا فتجفلُ جبهاتُ الموت.

 • إنَّ الله هيأ لهم أرضاً مهرةً تتقطع أوصالهم بها.

 • لا تشبع عيني من مشاهدة صورتك،

فكلما رأتها ازدادت حرقة.

 • نَحوشُ الله، لقمةً سائغةً، بات الجميع ينادي به.

 • لو شئت رجمي فأعلم أني غيرَ تائبٍ من ثرم أنفاسك التي تحوم بالقرب منّا، إعلم أني أتلبدُ في شفرات مزدانة وبين طيّات الأرق المشعشع في داخلي، إعلم أيها الإرهابي عودتنا أمهاتُنا أن نشُدَّ نهارنا بأصابعنا المبتورة وظهورنا المحدودبة جراء تعليقنا بين آباط النخل وأفران تكبيركم، إعلم بأن ياقة الدخان المبعوثة من جسدي تتمطى لجعلنا أرتالاً تمشط وجه الذبائح.

 • البارحة كنت أسيرُ ليلاً وجدته أشد ابيضاضاً من الملح، في صحة الجحيم تصيحُ القوافلُ عائدة، تغلبتُ على الأسود الذي أرتديه في آخر لقطة زحزحت أهم شاهدٍ يبررُ وجودي.

 • ما لشظاياي تعيدُ صياغة جسدي

ترمم جنائزاً تغفو كمستودعاتٍ تفرقع في بركة اضطجاعها.

 • شعلةُ نارٍ تمسمرُ وسائد المعتقلين وتنهشُ ارتعادي.

 • حيثُ تُرِكنا كان الرصاص بلا قلب يقرعُ رأسَ القانطين بلطخةٍ، يحمحمُ فيسيلونَ بلا ألمٍ عائدين إلى نشأتهم برؤوس مثقوبة، وعيونٍ تجدحُ بمشاهدِ المغلفات الدموية.

 

شاعر من العراق

design: gitta pardoel logo: modhir ahmed   © ila-magazine